عبد الملك الجويني
237
نهاية المطلب في دراية المذهب
التي تتعلق بما يجوز بذله . والجواب : [ إنها ] ( 1 ) لم تعينها [ بهذا ] ( 2 ) ، ولكنَّ ترْكها حقَّها [ هذا ] ( 3 ) مشروط بهذا ، [ فكأنها ] ( 4 ) رضيت بترك حقها على شرط أن يوضع في التي عَيَّنتها ، والدليل عليه أنَّا لا نشترط قبولَ الموهوب [ لها ] ( 5 ) ، بل لو أبت ، فالزوج يبيت عندها على الرغم منها ( 6 ) ، فهذا بيان هبتها من واحدة من ضراتها . ومما يتعلق بذلك أنها إذا وهبت ؛ فالهبة لا تلزم ، فمهما أرادت أن ترجع رجعت ، وهذا متفق عليه ؛ لأن هبتها لم تشتمل على عينٍ تحتوي عليها يد ، وإنما تركت حقاً يتجدد لها شيئاً فشيئاً . 8617 - ثم الذي أطبق عليه معظم المحققين أنها إذا رجعت ؛ فالهبة مستمرة إلى أن يبلغ [ خبرُ ] ( 7 ) رجوعِها الزوجَ ، فلو مضت نُوبٌ [ و ] ( 8 ) الزوج لم يشعر برجوعها ، فتلك النوب لا مستدرك لها ، ولذلك قالوا : لو أباح [ رجلٌ ] ( 9 ) لإنسان [ ثمار بستان ] ( 10 ) أو غيرها مما يقبل الإباحة ، فكان المستبيح يتمادى على تعاطي ما أُبيح له ، فلو رجع المبيح ، ولم يبلغ رجوعُه من أبيح له ؛ فالإباحة دائمة قائمة في حقه . قال شيخي : إذا رجعت المرأة ولم يشعر الزوج ، فالمسألة تخرج على القولين المعروفين في أن الموكِّل إذا عَزَلَ الوكيلَ ولم يبلغ العَزلُ الوكيلَ ، فهل ينعزل ؟ على قولين ، وهذا الذي ذكره جار على ظاهر القياس ، ولكن اشتراط بلوغ الخبر أغْوص
--> ( 1 ) في الأصل : إنما . ( 2 ) في الأصل : لهذا . والمعنى أنها لم تبذل لها هذا الحق ، والذي ليس في حقيقته من الحقوق التي تبذل . ( 3 ) في الأصل : وهذا . ( 4 ) في الأصل : فكانت . ( 5 ) زيادة اقتضاها السياق . ( 6 ) أي على الرغم من الموهوب لها . ( 7 ) في الأصل : جر . ( 8 ) الواو مزيدة من المحقق لاستفامة المعنى . ( 9 ) في الأصل : رجلاً . ( 10 ) في الأصل : بيمارستان .